منتدى قسم التاريخ - كلية الاداب

منتدى حر لاعضاء الهيئة التدريسية لقسم التاريخ في كلية الاداب جامعة الكوفة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ازمة الدراسات الانسانية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور احمد شاكر العلاق
Admin
avatar

المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 06/12/2012
العمر : 35

مُساهمةموضوع: ازمة الدراسات الانسانية   الخميس أبريل 18, 2013 8:31 am

ازمة الدراسات الانسانية

الاستاذ الدكتور طالب جاسم العنزي

1- ابتداءا لابد من الاعتراف بعدم وجود بؤرة مميزة بشروط وخصائص معينة يمكن الانطلاق منها لتقرير حالة الدراسات الانسانية وتاشير اشكالياتها وطبيعتها ومستوى فاعليتها . الا ان الذي يمكن الاتفاق عليه وعدم الاختلاف فيه ان هناك ازمة وتردي خطير في واقع دراساتنا الانسانية المعاصرة , وان تراكمية هذه الازمة ربما تفضي بالقريب الى تتعطيل وضمور دورنا في الدراسات الانسانية , وتلك اشكالية خطيرة تمس جوهر الامة ووجودها وتهدد صيرورتها وبعدها الانساني , الامر الذي يستدعي توقف وفحص واستخراج ومكاشفة .
2- اذا اتفقنا على وجود ازمة في دراستنا الانسانية لابد من التساؤل اين هي بالتحديد ما طبيعتها وما ابعادها وهل هي قديمة متاصلة ام عارضة مستحدثة ؟ هل هي في الباحثين او في الموضوعات المطروحة للدراسة , ام انها في المكتبات والمصادر المعتمدة او في المناهج البحث وعلاقاته الاخرى : الاشراف , التدريس , التخطيط والادارة العامة اذا كانت الدراسة مشروعا اكاديميا . اذا كانت ازمتنا بمستوى الظاهرة وهي كذلك فلا نجد تعليلها بعامل واحد مما تقدم انما كل مما اشرنا اليه من عناصرها ينطوي على عثرة ومشكلة جزئية وبالتالي فان مشكلتنا تلك العثرات بتراكم اثارها , وهي في شكلها عثرات مضاعفة ومشكلة مركبة وهي انتاج محصلة من الاخفاقات والتراجعات .
3- ما الاثر الذي تتركه ازمة في الدراسات الانسانية ؟ تكون الاجابة اكثر وضوحا اذا نظرنا الى حقل الدراسات الانسانية ومادتها وصلتها بالانسان والمجتمع والمؤسسة , لا خلاف ان الدراسات الانسانية تعني بالاديان والاداب والفنون والادارة والقوانين والتواريخ والسير والمجتمع والاقتصاد والسياسة وانظمة الحكم , وهي بالتالي مادة روح الامة وضميرها وطابعها وشكلها وميزتها بين الامم , كما هي حقيقة وجودها وصيرورتها . وعليه يكون التراجع في الدراسات الانسانية لامة من الامم هو بداية انحلالها وارتدادها الى معكوس حركة التقدم الانساني , وبالتراكم عبر الزمان والمكان تنجفل الامة عن التاريخ وتدخل المنحى الذي دخلته الامم المنقرضة , لا اقول نحن على اعتاب هذه المرحلة وفي حدودها ولكن لا اتردد من الاعتراف باننا قطعنا شوطا ملحوظا على طريق الانجفال عن حركة التاريخ الى امام بالمقايسة الى حركة امم وشعوب اخرى في كل بقاع العالم , في اسيا وافريقيا واوربا وامريكا , احترمت تلك الشعوب نتاجها في الفكر الانساني وتمسكت به على ما عليه بعضها من خاصية التقنية الصناعية والمدنية التطبيقية .
4- هل لازمتنا في الدراسات الانسانية المعاصرة صلة بتاريخنا ؟ وهل لها جذور ومقدمات في موروثنا المعرفي ؟ اعتقد ان الاجابة واضحة بدون مقدمات , اذ اننا من امة ملات سجل الانسانية ابتكار وتاسيسا هي التي انتجت الفكر الديني الوضعي وهي التي حملت الاديان السماوية وبشرت بها وهي التي ابتكرت الكتابة وعاءا للفكر الانساني وهي التي اقامت الزرع وادامت الضرع وهي التي سبقت الى اقامة المجتمعات وتاسيس الدول ومارافق ذلك من تنظيم وادارة وقوانين تلك التي حملتها المسلات والرقم الطينية , ولنا في ادب العراق القديم بل في مقطوعة واحدة منه – ملحمة كلكامش- اعظم برهانية على عظمة الرؤية الانسانية بما انطوت عليه من بطولة واصرار على الحياة في اعظم مكابدة بشرية .
5- ولنا في سجل العرب قبل الاسلام لايقل شانا عن ذلك , اذ لنا دول بانظمة سياسية وعسكرية واقتصادية كتبوا انظمتها بايديهم ولنا ابداع في كل الفنون بمجموعها هوية راسخة ونمطا مميزا خصتنا به بين امم وشعوب العالم , ليس هذا فقط انما اهلت العرب لفهم وحمل اعظم رسالات السماء واثبتها , ذلك لاياتي عفوا انما عظمة التكليف تكشف عن عظمة المكلف واهليته للمهمة . ذلك هو صادر عقل الامة وروحها الايجابية التي انتجت معرفتها واسست واكتسبت اخرى وهضمت ومثلت ثم بنت فكرها وعلومها واظهرات قامتها وشكلها ومضمونها عبر فيض الابداع ودافق المعرفة الكامن فيها باطر انسانية تكاملت فيها النظرية والتطبيق .
6- في ذلك الافق تفتقت عبقرية الامة بظهور الاسلام وصدر عنها ما انتجه العقل العربي الاسلامي في عصور مختلفة : النبوي والراشدي والاموي والعباسي , واذا خارطة النتاج العربي الاسلامي وطروحات العقل العربي وتطبيقاته قد ملات الافاق وبهرت العقول وقدمت واحدة من اعظم تجارب العالم هي الحضارة العربية الاسلامية التي كانت ولم تزل مرجعية عظمى لنا ولغيرنا في العلوم والمعرفة الانسانية . ان سر حيوية وقوة عصورنا المتقدمة في انسان تلك العصور حيثما كان في القيادة او القاعدة العامة كلهم اختمروا ولم يقفزوا بالايام فوق السنين وبذلك اختطوا لهم نهجا وتعالية سارت بهم وانعكست على كل شيء في الحياة منها حقلي الدراسة ودفتي المعرفة الدراسات الانسانية والعلوم التطبيقية اذا قامتا على تعادل وتكامل ملحوظ على مدى تاريخنا السابق , الامثلة كثير وسأكتفي بلمحات منها , في القديم نرى اكتمالات الفكر الديني وفرضياته واسسه , ونرى الادارة والقوانين كتبت ونرى الى جانبها ابتكار العجلة والمحراث كما وجدنا من انجز لنا مرتسمات وبراهين اعظم نظرية هندسية تلك التي اطلق عليها المحدثون الاوربيون اسم "فيثاغورس" احد اعظم رجالهم والعرب الذين كتبوا المعلقات ونظم الايلاف والعلاقات القبلية وحفظوا الانساب قدموا لنا ارثا محمودا في الفلك والنجوم والطب وغيرها ولا ارى اننا بحاجة الى براهنية على ازدهار الدراسات الانسانية والعلوم التطبيقية معا في العصر الاسلامي وعلى مدياته المختلفة , ولنا في دراسات مصنفي العلوم ما يغني عن التفصيل في هذا الشان . ففي العلوم الدينية وصل التفسير الى ذروات الاقتدار البشرية وحدوده انذاك لفهم القران وفي الاصول ثبتت العقيدة وفي الفقه استقرت الاحكام والمدارس الفقهية على اصولها وفي العلوم اللغوية تكفي الاشارة الى مدرستي الكوفة والبصرة وما اعقبهما من مدارس في حواضر اسلامية اخرى وفي التاريخ ظهرت الموسوعات الكبرى للطبري , ابن الاثير , ابن الجوزي ... , والاقتصاد ظهر ابن سلام وقدامة بن جعفر وابن ادم القرشي وماكتبوا في الاموال والخراج وحيثيات الاقتصاد الاخرى . وظهرت الاحكام السلطانية وانظمة الحكم للماوردي ولابي يعلي والوزراء والكتاب لابن عبدروس الجهشياري , والاجتماع والدولة والعمران لابن خلدون , وبرع الججغرافيون في دراسة الاقاليم ورسموا الخراط الباهرة للعالم وتتقسيم الارض وكتبوا في الاعراق والاجناس واحوال المناخ والطبيعة , وجلسة قصيرة مع كروشكوفسكي في تاريخ الادب الجغرافي العبري ترى عظمة الادريسي واليعقوبي وابن خرداذبه وياقوت الحموي ةعبد اللطيف البغدادي وغيرهم , اقول تلك امثلة للذاكرة ولليس لاحد الاحاطة بما انتجه العقل العربي الاسلامي في حقل الدراسات الانسانية . جاءت هذه الدراسات متوازنة ومتعادلة ومتساندة مع دراسات اخرى في حقل العلوم الصرفة يكفي ان تنظر في ما كتبه ابن ابي اصيبعه وابن كلكل لترى عظمة الطب والاطباء في الدولة العربية الاسلامية ومجر الاشارة الى اولاد موسى بن شاكر تذكر بما وصلت اليه الهندسة ومساحة الارض وبسهولة لك ان تقف على عظمة العقل العلمي عند البيروني وهو يكتب الازياج وحساب الزمن والتداول والصيرورات , لسنا بصدد الاستعراض ولكن مجرد استذكار الرازي والخوارزمي وابن سينا نفهم ان البحث العلمي كان في اتم الحضور جنبا الى جنب مع الدراسات الانسانية , ذلك التلازم التكويني بين البحث العلمي والدراسات الانسانية وتلك التعادلية الخلاقة هي التي اعطت القوة والمنحة لموروثنا الفكري والعلمي ومنعت ظهور الازمة في أي منهما , اذا فالازمة معاصرة فمن اربابها وما هي اسابها ؟
اولاً : ان الازمة معاصرة وهي حالة مرضية طارئة وهي صادر اصحاب العقلية احادية البعد التي لاترى العلم الا في العلوم التطبيقية وخلاف ذلك ليس الا معارف كمالية يمكن الاكتفاء بالقليل منها او حتى الاستغناء عنها , وللاسف الشديد ان بعض هؤلاء المجتزءين يتصدرون مؤسسات العلم والمعرفة .

اسباب الازمة :
1- انعدام التخطيط وعدم وضوح رسالة الدراسات الانسانية لدى العاملين عليها الامر الذي جعل بعض هذه الدراسات عائمة غير مرتبطة بالحياة ولاتعالج مشكلة عامة او خاصة , ان لم نقل بعضها تكرار مشوه لدراسات سابقة .
2- دخول فلسفة الدولة واشتراطها على الباحثين وافاق الدراسات الانسانية المرخص بها وعدم التساهل في ذلك , الامر الذي ترتب عليه انحباس الابداع واعتقال العقل , علما لم نر فلسفة دولة حقيقية ترتبط بالوطن والوطنية , انما رغبات محاور وكتل واجندات .
3- تدخل الوزارة والجامعة في شؤون الاقسام العلمية حد التعسف الامر الذي افقد الاقسام العلمية القرار في ادق اختصاصاتها واقرب مسؤولياتها , وليس للاقسام العلمية الا ان تنفذ ما تقرره الحلقات الادارية في الوزارة او الجامعة على ماهي ععليه من ضعف وعدم دراية , بمعنى ان الادارة صادرت المؤسسة العلمية وبالتالي لابد ان يكون المسار خارج السياق .
4- انظمة القبول في الدراسات العليا وخروجها عن الشروط العلمية الامر الذي ترتب عليه استبعاد الكثير من المتفوقين عن القبول وقبول عينات اخرى استطاعت الالتفاف واحتلال مقاعد الدراسة وهي ليست من الدراسة بشيء .
5- التدريسيون , نسبة عالية منهم دون مستوى استاذ الدراسات العليا ولكن ما ان حصل احدهم على درجة استاذ مساعد حتى دخل مزاحما كبار الاساتذة مدعيا حق التدريس والاشراف والمناقشة , لانطالب باغلاق الدراسات العليا على كبار الاساتذة ولكن علينا ان نعلم ان استاذ الدراسات العليا حصيلة تجربة وعلم وخبرة ليس لقب فقط , هذا الخرق ادخل الاجواء الدراسات العليا منهم دون الاقتدار البسيط .
6- عدم الاستفادة من الخبرات والتجارب العالمية , وان كانت للوزارة او الجامعات انشطة في هذا المضمار , فانها بحدود الاداريين , لم نر افادات فعلية لاساتذة الدراسات العليا ولا لطلاب الدراسات العليا , وان حصل شيء من هذا فهو في حدود الترقيع والمجاملات .
7- السقف الزمني المقرر للدراسات العليا خانق وغير كاف وبالتالي يضطر الطالب والاستاذ الى قبول الحد الادنى او ماهو دون ذلك .
8- المقررات والمناهج المتبعه "وفيه تفصيلات"

ما الحل :
1- مطلوب الانتباه الى ان بعض البلاد العربية كسرت اعتقال العقل في الدراسات الانسانية , حصل هذا في المغرب ومصر ولبنان , مطلوب كسر الرقابة على معطيات العقل الانساني وحماية المفكرين , هل هذا ممكن ؟ نعم والا كيف ظهر محمد عابد الجابري ومحمد شحرور وابو نصر ومحمد اركون وادونيس , وما وصلوا الى ماهم عليه الا بعد ان اسقطوا الرقيب وقدمت لهم الرعاية .
2- تاسيس جامعات واكاديميات عالية تعنى بالدراسات الانسانية وتخصص بها .
3- وضع مقررات ومناهج جديدة للدراسات الانسانية تواكب المتغيرات العلمية والتجارب العالمية والمناهج المستحدثة , والعمل على اعادة الصلة بالفكر الانساني العالمي .
4- الارتقاء بمراكز البحوث والعناية بها على انها عتبة البحث العلمي ومركز الدراسات الانسانية والانتقال بها الى مصاف المراكز العالمية .
5- اعادة النظر بكبار الاساتذة الذين استبعدهم التقاعد وهم في عز العطاء وذروته خاصة وان مجتمعنا غير مستقر لا يمتلك البدائل الكفوءة .
7- عينة من الدراسات المطلوبة التي يجب ان تتجه اليها الدراسات الانسانية :
أ- الدراسات السياسية : مطلوب ان يستخلصوا نظرية الحكم المناسبة , لدينا مشكلة حاضرة منذ 2003م , تراني تتخبط بين المحاصصة والتوافقية والاقتسام وكلها غير مجدية والمشكلة قائمة , اين الدراسات السياسية من هذا , هل سجلت اطروحة او رسالة بهذا الاتجاه .
ب – دراسات القانون والمجتمع : لدينا مشكلة النظام العشائري والقانون العشائري وماترتب على ذلك من انقسام وتفتت وظهور سنن جديدة كلها تغاير القوانين العامة للدولة , اين الدراسات الاجتماعية من هذا التقاطع بين وحدة المجتمع وبنيته التاريخية وهذه الانقسامات .
ج – الدراسات الجغرافية : مشاكلنا كثيرة في حقل الجغرافية , ادرسوا لنا المياه ومشكلة الانهار , ادرسوا لنا الجفاف والتصحر ادرسوا لنا موانئنا ومستقبلها ازاء المتغيرات العالمية وفتح الطرق البرية والسككية .
د – الدراسات التاريخية : ادرسوا لنا السيرة النبوية , حققوا النصوص , ابعدوا الوضع والاضافة التي اتخمت بها السيرة , اجمعوا المفقود المسبب منها .
والامثلة كثيرة الا اني لضيق الوقت اكتفي بهذه الاشارات مقدمة تحريض ودعوة لاعادة النظر في ما الت اليه الدراسات الانسانية . لكم مني كل الود .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://history.yoo7.com
 
ازمة الدراسات الانسانية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قسم التاريخ - كلية الاداب :: المشاريع العلمية والبحثية لقسم التاريخ-
انتقل الى: